الشيخ الأميني
91
الغدير
عمر وتابعه الوحيد التيمم للجنب الفاقد للماء لغاية أخرى . قال شقيق : كنت بين عبد الله بن مسعود وأبي موسى رضي الله عنهما فقال أبو موسى : أرأيت يا أبا عبد الرحمن ؟ لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا كيف يصنع بالصلاة ؟ فقال لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا . فقال أبو موسى : كيف بهذه الآية في سورة المائدة " فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا " ؟ قال عبد الله : لو رخص لهم في هذا الآية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد . فقال له أبو موسى : وإنما كرهتم هذا لذا ؟ قال : نعم . فقال أبو موسى لعبد الله : ألم تسمع قول عمار لعمر رضي الله عنهما : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تتمرغ الدابة ثم أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك ، فقال : إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا ، وضرب بكفيه ضربة على الأرض ثم نفضها ثم مسح بها ظهر كفه بشماله : وظهر شماله بكفه ثم مسح بهما وجهه ، فقال عبد الله : أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار ؟ صورة أخرى للبخاري : قال شقيق : كنت عند عبد الله وأبي موسى فقال له أبو موسى : أرأيت يا أبا عبد الله إذا أجنب فلم يجد ماء كيف يصنع ؟ فقال عبد الله : لا يصلي حتى يجد الماء . قال أبو موسى : فيكف تصنع بقول عمار ؟ حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم : كان يكفيك . قال : أولم تر أن عمر لم يقنع منه بذلك . فقال له أبو موسى : فدعنا من قول عمار ، كيف تصنع بهذه الآية ؟ فما درى عبد الله ما يقول فقال : إنا لو رخصنا لهم في هذا لأوشك إذا برد على أحدهم الماء أن يدعه ويتيمم ، فقلت لشقيق : فإنما كره عبد الله لهذا ؟ قال : نعم ( 1 ) ما أرأف هذا القائل بالجنب الفاقد للماء وأشفقه عليه إذا رأى له ترك الصلاة ولو لم يجد الماء شهرا ؟ وما أقساه على من برد عليه الماء وأوشك أن يتيمم ؟ فنهى عن التيمم شدة على هذا ورأفة بذاك ، فكأن ترك الجنب الفاقد للماء الصلاة وإعراضه عما في الكتاب والسنة أخف وطئة عنده من تيمم من اتخذ البرد عذرا وترك الغسل ، وكأنه أعرف بصالح المجتمع الديني من مشرع الدين لهم ، وكأنه يرى أن الشارع
--> ( 1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 128 ، 129 ، صحيح مسلم 1 ص 110 ، سنن ابن داود 1 ص 53 ، وفي تيسير الوصول 3 ص 97 : أخرجه الخمسة إلا الترمذي . سنن البيهقي 1 ص 226 .